مُقاربة وجدانية—تحليلية
رُغم الإختلافات الجذرية بين كل من البُنية العَقدية المسيحية والتشيع الإمامي، إلا أنه وبدون شك فإن هناك تقاطعًا لافتًا لا يتمثل على مستوى اللاهوت أو التشريع، إذ يتمثل على مستوى التجربة الوجدانية الدينية، وتحويل صورة الخسارة إلى صورة فوز، إن ما وقع على عيسى المسيح في 30-33 م.
(صلب عيسى المسيح) قد ترك أثرًا روحيًا بالغ العمق في نفوس من يتبعونه، لقد ترك الروحية الممزوجة بالشفاعة من حيث تأثيرها الوظيفي في النفوس الجمعية، وهذا ما قد تكرر جليًا في 680 م.
في يوم استشهاد الحُسين بن عَلي ؏. إذ تتلامس كِلتا الحالتين عند نقطة "المَظلومية المُقدسة" حيث تُصبح فيها حالة الضَعف صورة أخلاقية عميقة وقوية التأثير، إذ تتحول المأساة التاريخية إلى حدث يُعاد انتاجه رمزيًا باستمرار ليؤسس لهوية أخلاقية وعقدية مُستمرة، صورة تمس الروح لِتفجر ما فجره المسيح والحُسين رغم الإختلاف التاريخي وتباين الواقع السياسي والأسباب التي أدت لكل هذا من ترك لنفس الأمر في الوعي الجمعي، كانت خاتمتهما هي خسارة الجسد وتخليد الروح في الذاكرة الجمعية، ويظهر هذا أيضًا بصورة واضحة في أثرِ نفوس الأتباع حتى الآن، الشفاعة، القدسية، الرموز، وثنائية القلة الصادقة في وجه الكثرةِ الباطلة، وبالتأكيد لا يمكن المساواة بين هذه المفاهيم بين الديانة المسيحية والتشيع الإمامي؛ بسبب اختلافاتها البنيوية عند كل منهما. ولا يمكن أيضًا غض البصر عن الرموز الطقسية لدى كليهما: كالعطش، الدم، الماء، وحالة تحول البكاء من عجز وضعف إلى "انتماء روحي"
في الخِتام:
المسيحية والتشيع لا يلتقيان في العقيدة لكنهما يلتقيان بما هو أعمق بما في أي دين وهو "الوجدان" .