العودة
سديم النملة: رقصة كونية في نهاية عمر النجوم

سديم النملة: رقصة كونية في نهاية عمر النجوم فضاء

سديم النملة: رقصة كونية في نهاية عمر النجوم

يُعد سديم النملة واحدًا من أكثر السدم الكوكبية إثارةً للدهشة في الكون، لما يتميز به من شكل غير مألوف يشبه جسم النملة، ومن تعقيد مذهل في بنيته وتكوينه. يقع هذا السديم في كوكبة المضخة (Antlia)، على بُعد يُقدَّر بنحو 3,000 إلى 6,000 سنة ضوئية من الأرض.


ما هو سديم النملة؟

سديم النملة هو سديم كوكبي، وهو مرحلة متقدمة في حياة نجم يشبه شمسنا. عند اقتراب النجم من نهاية عمره، يبدأ بفقدان طبقاته الخارجية التي تُقذف إلى الفضاء، مكوِّنة سحابة غازية متوهجة تحيط بنواة نجمية ساخنة تُعرف بالقزم الأبيض.


لماذا يشبه النملة؟

يعود الاسم الشائع للسديم إلى شكله الثنائي الفصوص، حيث تظهر بنيته كأنها جناحان أو فصّان متماثلان، ما يجعله يبدو كجسم نملة عند رصده بالتلسكوبات المتقدمة. هذا الشكل ناتج عن تدفقات غازية سريعة وموجهة خرجت من النجم المركزي بسرعات هائلة، وصلت إلى مئات الكيلومترات في الثانية.

النملة الأجمل في الكون ليست كائنًا، بل هي سديم فلكي مدهش يعرف باسم سديم  النملة Ant Nebula، وهو تشكيل سماوي بديع يقع على مسافة تقارب ثمانية آلاف سنة  ضوئية من الأرض. يحمل


بنية معقدة وطاقة هائلة


يُعد سديم النملة من أكثر السدم الكوكبية ديناميكية، إذ يحتوي على:

  • نفاثات غازية عالية السرعة

  • مناطق كثيفة من الغبار والغاز

  • اختلافات واضحة في درجات الحرارة والكثافة

وتُظهر الصور الملتقطة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي تفاصيل مذهلة، حيث تتوهج الغازات بألوان مختلفة تبعًا لتركيبها الكيميائي ودرجة تأينها.


لغز النجم المركزي

لا يزال النجم أو النظام النجمي في مركز سديم النملة موضع دراسة وبحث. ويعتقد العلماء أن وجود نجمين مترافقين بدلًا من نجم واحد قد يكون السبب في هذا الشكل المعقد وغير المتماثل، إذ تؤدي التفاعلات الجاذبية بينهما إلى توجيه المادة المطرودة في مسارات محددة.


أهمية سديم النملة علميًا

يمثل سديم النملة مختبرًا طبيعيًا لفهم:

  • المراحل الأخيرة من تطور النجوم

  • آليات تشكُّل السدم الكوكبية

  • تأثير الأنظمة النجمية الثنائية على بنية الكون


كما يذكّرنا بأن مصير شمسنا بعد مليارات السنين قد يكون تكوين سديم مشابه، وإن كان على الأرجح أقل عنفًا.


سديم النملة ليس مجرد مشهد كوني جميل، بل هو شهادة حيّة على التحولات العنيفة والجميلة التي تمر بها النجوم في نهاية حياتها. ومن خلال دراسته، يقترب العلماء خطوة إضافية من فهم دورة الحياة في الكون الواسع.

المشاهدات: 8